ابن حزم
144
المحلى
وعمومه بعد رجوعه من الحج الموجب عليه ذلك الصيام وبالله تعالى التوفيق ( فان قيل ) فقد رويتم من طريق البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ( 1 ) عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا . والمروة ويقصر ويحل ثم ليهلل بالحج ( 2 ) فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) قلنا : نعم والرجوع إلى أهله يقع على وجهين ، أحدهما المشي إلى بلده ، والآخر الرجوع إلى أهله وان حل له فيها ما كان له حراما بالعمل للحج ، ولا يجوز تخصيص اللفظ إلا بنص أو اجماع فحمله على كل ما يقع عليه اسم رجوع هو الواجب ، فان صام السبعة إذا رجع إلى أهله من تحريمها عليه فذلك جائز وان صامها إذا رجع بالمشي فذلك جائز * قال أبو محمد : فإن لم يصم الثلاثة الأيام حتى أتم الحج فقد روينا عن عمر بن الخطاب انه يعود عليه الهدى وصح ذلك ( 3 ) عن ابن عباس وهو قول عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والنخعي ، والحكم * وروى عنه أيضا ان عليه هديين ، هدى المتعة ، وهدى لتأخيره ، ولم يصح عنه ، وبه يأخذ أبو حنيفة وأصحابه * وقال مالك والشافعي : يصومهن بعد الحج وهذا قول روى عن علي ولم يصح عنه ، وقال سعيد بن جبير : يطعم عن الثلاثة الأيام ويصوم السبعة * قال على : ولا حجة في أحد مع الله تعالى . ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد نص عز وجل على أن من لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، فصح يقينا ان من لم يجد هديا . ولا ثمنه ان فرضه الصوم المذكور وانه لاهدى عليه فإذ هو كذلك بيقين وبلا خلاف من أحد فلا يجوز سقوط فرضه الواجب عليه ، وايجاب هدى قد جاء القرآن بسقوطه عنه بقول مختلف فيه لا يصححه قرآن . ولا سنة ، ولا يجزئه أيضا أن يصوم الثلاثة الأيام في غير الوقت الذي افترض الله تعالى عليه صيامها فيه بقول مختلف فيه لا يصححه قرآن ، ولا سنة ، وعمر ، وابن عباس يقولان : لا يصوم بعد ، وعلى يقول : لا يهدى بعد ، وسعيد بن جبير يقول : لا يهدى ولا يصومهن لكن يطعم ، وغيره لا يرى الاطعام ، فلم يصح ايجاب صومهم أو هدى . أو اطعام بغير إجماع ولا نص بل النص مانع ( 4 ) منهما وغير موجب للاطعام ، وقد وجدنا الله تعالى يقول : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) وهو ليس في وسعه أن يصوم الثلاثة الأيام في وقت قد فات ، فصح انه ليس مكلفا بعد ما ليس في وسعه من ذلك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )
--> ( 1 ) في البخاري ج 2 ص 324 ( عن ابن شهاب ) وهو هو ( 2 ) في صحيح البخاري ج 2 ص 324 ( وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ) والحديث اختصره المصنف ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وكذلك عن ابن عباس ) وما هنا أتم وأوضح ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بل النص قد منع ) وما هنا أنسب